زوجها المدير التنفيذي الغامض

Download <زوجها المدير التنفيذي الغامض> for free!

DOWNLOAD

الفصل 6 الغيرة

خلال الغداء، التقت إيزابيلا أخيرًا بمايكل.

مجرد تذكّرها كيف سامح ستيلا بسرعة وتركها تتباهى بعلاقتهما أمامها جعل في صدرها غصّة من الغضب.

غرست شوكتها في الطعام وتمتمت بصوت منخفض:

"أعمى بالحب، وما عنده أي كرامة."

التقط مايكل قطعة لحم ووضعها في طبقها.

وحين رأى وجهها المنفوش من الغضب، لم يستطع منع نفسه من الضحك الخفيف:

"تذوقي. أكل اليوم فعلاً طيب."

ثم أخذ لقمة هو أيضًا وبدأ يأكل بتمهّل.

وهي تراقب هدوءه، شعرت إيزابيلا أن هذا لا بد أن يكون تأثير الحب. وبما أن مزاجه كان في قمّة الراحة، فكّرت أن هذه فرصة مناسبة للكلام بما أنه رايق.

جمعت شجاعتها وقالت:

"أستاذ جونسون، بما إنك سامحت الآنسة هول، خلّينا نخلّص موضوع الطلاق."

رفع مايكل رأسه، فاسودّ وجهه في لحظة:

"إيزابيلا، هو أنتي لا تاخذين الزواج ولا تاخذيني أنا بجد؟ كنتِ مصمّمة نتزوج، والحين تبغين طلاق. أنتِ تلعبي فيني؟"

زاد صراخ مايكل شعور إيزابيلا بالظلم. حرّكت أنفها وهي تحس بحرقة، وبدأت دموعها تنزل. قالت بغضب:

"وإيش أسوي إذا ما تطلّقنا؟ أقعد أتفرّج عليكم وأنتم غارقين في الدلع قدّامي كل يوم؟ بما إنكم رجعتوا لبعض، أنا أنسحب بهدوء. ليه تحطني بينكم؟ شايفني سهلة تنظلم؟"

ولمّا رأى مايكل وجه إيزابيلا الحزين، انفلت ضاحكًا، وشعر براحة غريبة ما حسّ فيها من قبل.

"غيرانة؟" اقترب مايكل من إيزابيلا وهو يقول:

"إيزابيلا، ما لاحظتي؟ واضح إن في وحدة قاعدة تغار!"

"لا، مو صحيح!" صار بكاؤها أشد بعد ما انفضحت مشاعرها، ورفضت تبصّ له.

سحبها مايكل لتجلس بجانبه، فكّر قليلًا ثم قال يشرح:

"الموضوع مو موضوع مسامحة أو لا. هي ساعدتني، وكتعهد مني، خلّيتها توقّع عقد في شركة... صاحبي. البيت والسيارة من الأساس مخصّصين لفناني الشركة، وتعريفها على المخرجين يعني أفتح لها فرص. أما المليون دولار، هذي هدية شخصية مني لها، كـ..."

توقّف لحظة ثم تابع:

"كـمكافأة شكر."

"مكافأة شكر؟ مو من المفترض تكون فلوس انفصال؟" سألت إيزابيلا باستغراب.

"إيه، مكافأة شكر. أشكرها إنها جابتك لعندي، وكشفت لك على حقيقتها حركات جون." شرح مايكل.

تمتمت إيزابيلا:

"ما يستغرب إنك ما تبغى الطلاق. بعد ما دفعت هالمبلغ كله، لازم تسترجع حقك مني!"

مايكل ما فوّت الفرصة ليمزح معها بنبرة نصف جادة:

"إحنا توّنا في البداية. أنا دافع كثير عشانك، ولازم أسترجع كل شيء منك. لا تعيدين سيرة الطلاق، اتفقنا؟"

أجابت إيزابيلا:

"طالما ما ترجع لستيلا، ما أفتح الموضوع."

أعجبه جدًا هذا الحرص الذي يشبه الغيرة في كلامها. طبع قبلة عليها وهو يقول:

"هي مجرد ممثلة، لا تعطين كلامها أي قيمة."

نظرت إليه إيزابيلا بنظرة حادّة، فاستعجل يصحّح كلامه:

"أقصد، مستحيل أعطيها فرصة ثانية تقرّب مني."

كان مزاج مايكل في قمة السعادة.

بعد الغداء، أخذ إيزابيلا في جولة داخل البيت. مرّ بسرعة على الدور الأرضي، ثم صعد بها إلى الدور الثاني.

إيزابيلا كانت حابة تطلع تشوف الحوش، لكن مايكل رفض:

"إيزابيلا، قدامنا وقت كثير عشان الحوش. تعالي أول شي أوريك غرفة نومنا."

ومع هذه الجملة، سحبها إلى غرفة النوم اللي صحَت فيها صباح اليوم.

قال مايكل:

"إيزابيلا، شوفِي، هذه غرفة الملابس الخاصة فيك، وبجانبها الحمام. تعالي نشوف الملابس اللي جهّزتها لك. تعجبك؟"

تفاجأت إيزابيلا:

"لي أنا؟"

"إيش كنتي متصوّرة؟" قالها مايكل وقد بدا عليه العجز عن التعليق.

تفحّصت إيزابيلا الملابس واحدةً تلو الأخرى. ستيلا كانت أطول منها وأكثر امتلاءً، فمن الواضح أن هذه الملابس لن تناسبها. كانت هذه بالتأكيد ملابس إيزابيلا نفسها.

قالت إيزابيلا بدهشة:

"كنتُ أظن أن كل هذه أشياء ستيلا!"

عاد الغضب يشتعل في نفس مايكل بسببها. راح يتساءل إلى أي حدٍّ وصل سوء فهمها له.

تقدّم نحو إيزابيلا، وأمسك بذقنها بين أصابعه، مجبرًا إياها على النظر إليه، ثم قال من بين أسنانه المشدودة:

"إيزابيلا، ألا تملكين ذرّة ضمير؟!"

وما إن أنهى كلماته حتى استولى على شفتيها، يقبّلها بعنف، ويعضّ شفتيها كأنما ينتقم منها.

شعرت إيزابيلا بالألم، ولم تستطع منع أنين خافت من الإفلات من بين شفتيها.

استغل مايكل فتحة شفتيها، فتسللت راحة لسانه إلى داخل فمها ببراعة. تشابك الشفاه والأسنان، والرغبة الجارفة بينهما أخذت تغمر ما تبقّى من عقلٍ واتزان.

همس مايكل في أذنها بصوت مبحوح:

"إيزابيلا، أنا سعيد جدًّا لأنكِ ملكي."

كانت أنفاس إيزابيلا تتلاحق تحت قُبلات مايكل، وكل حواسها كأنها تضاعفت. فمها، أنفها، أذناها، بل وكل خلية في جسدها كانت تشعر بوجود مايكل بوضوح، حتى بدا لها ذلك الإحساس مُسكرًا.

شعرت بأن شيئًا ما يغادر جسدها؛ حياؤها، قدرتها على ضبط نفسها، ورباطة جأشها، كل ما كان يميّزها كأنما ينفلت منها، ولا يبقى سوى قشرة امرأة. بات كل ما في جسدها حيًّا، يستجيب لمايكل ويتهيّأ له.

أما مايكل، فشعر أن إيزابيلا بين ذراعيه لم تعُد كما كانت في أوّل مرةٍ جمعتهما فيها العلاقة.

في ذلك الحين، كان أشبه بقائد جيش في حملة، وكانت إيزابيلا بالنسبة له غنيمة نصر، يتذوّق لذة الفتح والسيطرة.

أمّا الآن، فإيزابيلا كانت شريكته في الرحلة. معًا شرعا في ملحمة طويلة، يعبران صحراء لا نهاية لها، يصبران على شتّى المشقّات، حتى وصلا أخيرًا إلى الواحة الأسطورية التي حلما بها لسنوات. راحا يكتشفان كل شبرٍ فيها بفضول؛ يتأمّلان كل شجرة وزهرة، ويتذوّقان كل ثمرة.

أغمضت إيزابيلا عينيها، وشعورها بجسدها تضاعف بلا حدود.

كانت يد مايكل وشفاهه تعزفان على جسدها كأنهما نوتة موسيقية، تلامس أوتارها حينًا برفق، وحينًا بقوّة.

اكتشفت إيزابيلا كمّ الأسرار المخبّأة في جسدها. تستطيع أن تكون جامحة، متقدة، تائهة، بل وحتى متسلّطة.

أبقت عينيها مغمضتين، تراقب عن كثب التيارات الخفية المتدفقة في جسدها، مثل حشرات صغيرة تزحف على بشرتها، تقضم لحمها برفق، ثم تسري مع دمها في كل عروقها، حتى أعماق عظامها.

شعرت بوضوح أن شيئًا ما ينهار في قلبها، لتفلت بعدها أنّة ناعمة من بين شفتيها.

غاصت أظافرها في ظهر مايكل القوي، كأنها رجاء أو دعوة صامتة.

همس مايكل وهو يعضّ شحمة أذنها بلطف وصوته متهدّج:

"على السرير… ما رأيك؟"

استندت إيزابيلا برأسها على كتفه دون أن تنطق، لكن يدها القلقة قرصت خصره قرصة خفيفة.

شعر مايكل وكأنه مسحور، قدرته المعتادة على التحكّم بنفسه تبخّرت تمامًا، ولم يعد قادرًا على كبح رغبته العارمة في أن يتوحّد معها.

حمل إيزابيلا واتجه بها إلى غرفة النوم.

نزع عن جسديهما ما تبقّى من ثياب مبعثرة، حتى صارا عاريين تمامًا.

تعلّقت إيزابيلا بمايكل بشدة، ساقاها تلتفّان حول خصره القوي، تتلقّى لمسته وقُبلاته بنهم، وتصعد من حنجرتها آهات خافتة عميقة.

كان مايكل يشعر أنه على وشك الانفجار، صبره بلغ منتهاه. جذب شفتي إيزابيلا إلى شفتيه بعنف، وسقطا معًا على السرير.

حرّك مايكل جسده مندفعًا إلى عمقها، ومع الأنين الطويل الذي أفلت من حنجرة إيزابيلا، تاه الاثنان تمامًا في لهيب رغبتهما.

لم تمضِ فترة طويلة حتى غمرهما الشغف فوق السرير العريض، واستسلما لدوامة اللذة.

لا تعرف إيزابيلا كيف غلبها النوم، لكن رنين الهاتف قطع ذلك السكون وأيقظها من جديد.

تناولت الهاتف بنصف وعي، ومع كل كلمة تسمعها، كان وجهها يزداد كآبة.

وحين أنهت المكالمة بلا حيلة، بدت كزهرة ذابلة فقدت كل نضارتها.

Previous Chapter
Next Chapter